محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
299
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وقال في رواية عطاء : هي قوله : سبحانك اللّهمّ ! وبحمدك لا إله إلّا أنت . ربّ عملت سوء وظلمت نفسي ؛ فارحمني إنّك أنت أرحم الراحمين . سبحانك اللّهمّ ! وبحمدك لا إله إلّا أنت . عملت سوء وظلمت نفسي فتب عليّ إنّك أنت التوّاب الرحيم ؛ وهذه رواية سعيد بن جبير والضحّاك وأبي الجوزاء عن ابن عبّاس وهو قول القرظي أيضا . وروى السدّي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عبّاس ( 130 آ ) وقال مقاتل : قال آدم : يا ربّ ! أكان هذا شيئا كنت قدّرته عليّ قبل أن تخلقني ؛ فسبق لي به الكتاب إنّي عامله وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني ؟ قال : نعم . قال : يا ربّ ! خلقتني بيدك ، فسوّيتني ونفخت فيّ من روحك ، فعطست ، فحمدتك ودعوت لي برحمتك ، فسبقت رحمتك غضبك ؟ قال : نعم . فقال : يا ربّ ! أخرجتني من الجنّة وأنزلتني إلى الأرض ، فأذنبت وأصلحت ، أترجعنى إلى الجنّة ؟ قال : نعم . فتاب آدم وحوّاء يوم الجمعة . وقال عبيد بن عمير الليثي : قال آدم : يا ربّ ! أرأيت ما أتيت أشيء ابتدعته من تلقاء نفسي أم شيء قدّرته عليّ قبل أن تخلقني ؟ قال : لا بل شيء قدّرته عليك قبل أن أخلقك . قال : يا ربّ ! فكما قدّرته عليّ فاغفرلي . قال : فذلك قوله : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ . قال أهل العلم « 1 » قد أخبر اللّه عنهما بأنّهما قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا فلا شكّ أنّهما قد قالا ذلك ثمّ لا ينكر أن يكونا قالا غيره ، أو قالا بعبارة أخرى كما ورد في الخبر أنّه قال : ربّ ! إنّي ظلمت نفسي وعملت سوء . وقد روي عن ابن عبّاس أنّه سئل عن الكلمات قال : علّم شأن الحجّ ، أي المناسك التي تتعلّق بالحجّ ، وذلك أنّ آدم - عليه السلام - جاء إلى البيت وعلّمه اللّه مناسك الحجّ . الخبر وروى عروة عن عائشة قال : لمّا أراد اللّه أن يتوب على آدم طاف سبعا بالبيت وهو يومئذ ربوة حمراء ، ثمّ قام فصلّى ركعتين ، ثمّ قال : اللّهمّ ! إنّك تعلم سرّي وعلانيتي فاقبل معذرتي ، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي ، وتعلم ما في نفسي فاغفرلي حوبي ، اللّهمّ ! إنّي
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني .